مجلة التدريب
www.Moias.org
اعط وخذ للكاتب ادم غرانت
اعط وخذ للكاتب ادم غرانت
كتاب اليوم
أضيف بواسطة RAWAN

 

الكتاب من أفضل كتب التنمية المهنية والعلاقات الإنسانية، وفيه يطرح آدم غرانت فكرة أساسية مفادها أن النجاح لا يعتمد فقط على الذكاء أو الاجتهاد، بل يعتمد أيضًا على الطريقة التي نتعامل بها مع الآخرين. يقسم الناس إلى ثلاثة أنماط رئيسية، ثم يوضح كيف تؤثر هذه الأنماط في حياتهم العملية والشخصية، وكيف يستطيع الإنسان أن يكون كريمًا ومتعاونًا دون أن يصبح ضحية للاستغلال.

يرى آدم غرانت أن كثيرًا من الناس يعتقدون أن النجاح يتحقق من خلال المنافسة الشرسة أو التركيز على المصلحة الشخصية، بينما تثبت دراساته أن أكثر الأشخاص نجاحًا هم غالبًا من يقدمون العون للآخرين بطريقة ذكية. فالنجاح الحقيقي لا يأتي من الأخذ فقط، ولا من العطاء بلا حدود، وإنما من بناء علاقات قائمة على الثقة والتعاون والمنفعة المتبادلة. ويستند الكاتب إلى أبحاث علمية وقصص من عالم الأعمال والتعليم والطب والمبيعات ليبين كيف تؤثر طريقة تعامل الإنسان مع الآخرين في مستقبله.

أنماط التعامل مع الآخرين

يقسم الكاتب الناس إلى ثلاثة أنماط رئيسية. النمط الأول هو المعطي، وهو الشخص الذي يركز على مساعدة الآخرين حتى لو لم يحصل على مقابل مباشر. والنمط الثاني هو الآخذ، الذي يسعى إلى تحقيق أكبر قدر من المكاسب لنفسه حتى لو كان ذلك على حساب غيره. أما النمط الثالث فهو المبادل، الذي يقدم المساعدة لكنه ينتظر أن يحصل على مقابل مماثل. ويرى الكاتب أن معظم الناس ينتمون إلى النمط الثالث، لكن الأشخاص الذين يتركون أثرًا كبيرًا في مجتمعاتهم غالبًا ما يكونون من المعطين.

لماذا يفشل بعض المعطين؟

قد يبدو العطاء دائمًا صفة إيجابية، لكن الكاتب يوضح أن بعض المعطين ينتهون إلى الفشل والإرهاق؛ لأنهم يساعدون الجميع دون تمييز، ويهملون أهدافهم واحتياجاتهم، ويمنحون وقتهم وطاقتهم لكل من يطلبها. هؤلاء يصبحون عرضة للاستغلال، ويجدون أنفسهم في نهاية المطاف أقل إنتاجية وأقل نجاحًا. لذلك يؤكد الكاتب أن العطاء غير المنظم قد يتحول إلى عبء على صاحبه.

لماذا ينجح المعطون أكثر من غيرهم؟

على الرغم من أن بعض المعطين يفشلون، فإن أكثر الأشخاص نجاحًا على المدى الطويل هم أيضًا من المعطين، لكنهم يقدمون المساعدة بطريقة حكيمة. فهم يختارون متى يساعدون، ولمن يقدمون وقتهم، ويحافظون على حدودهم الشخصية، ويهتمون بأهدافهم كما يهتمون بمصلحة الآخرين. هذا الأسلوب يجعلهم يبنون سمعة قوية، ويكسبون ثقة الناس، ويحصلون على فرص أكبر في المستقبل.

خطورة الأشخاص الآخذين

يصف الكاتب الأشخاص الآخذين بأنهم يسعون دائمًا لتحقيق مصلحتهم الشخصية، ويحرصون على الظهور بمظهر أفضل من الآخرين، وقد ينسبون إنجازات غيرهم لأنفسهم أو يستغلون طيبة الناس. قد يحقق هؤلاء نجاحًا سريعًا في البداية، لكنهم يخسرون ثقة من حولهم مع مرور الوقت، فتتراجع فرصهم ويصبح من الصعب بناء علاقات طويلة الأمد معهم.

قوة العلاقات الإنسانية

يؤكد الكاتب أن العلاقات هي أحد أهم أسباب النجاح. فكلما ساعد الإنسان الآخرين بصدق، ازداد عدد الأشخاص المستعدين لدعمه عند الحاجة. كما أن السمعة الطيبة تنتشر بين الناس وتفتح أبوابًا جديدة قد لا يستطيع الفرد الوصول إليها بمجهوده وحده. لذلك فإن الاستثمار في العلاقات لا يقل أهمية عن الاستثمار في المهارات أو المعرفة.

العطاء لا يعني التضحية بالنفس

من أهم الأفكار التي يطرحها الكاتب أن العطاء لا يعني أن يقول الإنسان “نعم” لكل طلب. فالمعطي الناجح يعرف كيف يرفض عندما يكون الطلب غير مناسب، ويخصص وقتًا لنفسه ولأهدافه، ولا يسمح للآخرين باستغلاله. كما يركز على تقديم المساعدة التي تحقق أكبر أثر ممكن بدلًا من تشتيت جهده في أمور صغيرة لا تضيف قيمة حقيقية.

تشجيع ثقافة التعاون

يرى الكاتب أن المؤسسات الناجحة هي التي تشجع التعاون بدلًا من المنافسة المفرطة. عندما يتبادل الموظفون المعرفة والخبرة ويساعد بعضهم بعضًا، ترتفع جودة العمل ويزداد الابتكار، بينما تؤدي البيئات التي تكافئ الأنانية فقط إلى انخفاض الثقة وضعف الأداء الجماعي.

بناء شبكة قوية من العلاقات

ينصح الكاتب بأن تكون شبكة العلاقات مبنية على الصدقة والاهتمام الحقيقي بالناس، لا على المصالح المؤقتة. فالشخص الذي يقدم المساعدة باستمرار، ويشارك معرفته، ويحافظ على سمعته الطيبة، يبني شبكة من العلاقات القوية التي تدعمه في الأوقات الصعبة وتوفر له فرصًا جديدة للنمو والتقدم.

العطاء والإبداع

يوضح الكاتب أن تبادل المعرفة والأفكار يساعد على زيادة الإبداع. فالمعطي لا يحتكر المعلومات، بل يشاركها مع الآخرين، مما يؤدي إلى ظهور أفكار جديدة وحلول أفضل للمشكلات. كما أن بيئة التعاون تشجع الجميع على التجربة والتعلم دون خوف من الفشل.

كيف تحمي نفسك من الاستغلال؟

لا يدعو الكاتب إلى الثقة العمياء بالجميع، بل ينصح بالتعرف على الأشخاص الذين يستغلون الآخرين وعدم منحهم فرصًا متكررة للإساءة. كما يشجع على مساعدة الأشخاص الذين يقدرون العطاء ويستخدمونه في تحقيق منفعة مشتركة، لأن هذا النوع من العلاقات يستمر ويعود بالنفع على الجميع.

دروس عملية من الكتاب

يلخص الكاتب أفكاره في مجموعة من المبادئ العملية، أهمها أن تقدم المساعدة عندما تستطيع، وأن تحافظ على حدودك الشخصية، وأن تبني سمعتك من خلال الصدق والتعاون، وأن تشارك معرفتك مع الآخرين، وألا تجعل نجاحك قائمًا على هزيمة الناس بل على رفعهم معك. كما يؤكد أن الكرم الحقيقي ليس في كثرة ما تعطي، بل في إعطاء ما يصنع فرقًا حقيقيًا.

يصل آدم غرانت في نهاية الكتاب إلى نتيجة واضحة، وهي أن النجاح المستدام لا يتحقق بالأنانية ولا بالتضحية المطلقة، بل بالعطاء الذكي. فالشخص الذي يساعد الآخرين بوعي، ويحافظ في الوقت نفسه على وقته وطاقته وأهدافه، يبني ثقة الناس ويحصل على فرص أكبر ويترك أثرًا طويل الأمد. ويرى أن أفضل استثمار يمكن أن يقوم به الإنسان هو بناء علاقات قائمة على الاحترام والتعاون والمنفعة المتبادلة، لأن النجاح الحقيقي لا يُقاس بما نحققه لأنفسنا فقط، بل أيضًا بما نساعد الآخرين على تحقيقه.

 

المشاهدات 8   تاريخ الإضافة 2026/07/09   آخر تحديث 2026/07/09 - 22:37   رقم المحتوى 1967
أخبار مشابهة
تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 2805 الشهر 33090 الكلي 2806966
الوقت الآن
الجمعة 2026/7/10 توقيت الكويت
تصميم وتطوير