مجلة التدريب
www.Moias.org
التعلّم الإلكتروني E-Learning في مناطق النزاع
التعلّم الإلكتروني E-Learning في مناطق النزاع
التكنولوجيا
أضيف بواسطة NOOR

 بقلم: أ.شيخه العلي

مدرب حاسب آلي في المعهد العالي للخدمات الإدارية

يُعدّ التعلّم الإلكتروني وسيلة حيوية لضمان استمرارية التعليم في ظل الأزمات، خاصة عندما تتعطل المدارس بسبب الحروب أو حالات عدم الاستقرار. وفي مثل هذه الظروف، يصبح التعليم عن بُعد خيارًا استراتيجيًا لا غنى عنه، رغم ما يصاحبه من فرص كبيرة وتحديات معقدة. ويبرز مثال واضح على ذلك في الظروف الراهنة المرتبطة بالحرب القائمة بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإيرانية، حيث لجأت دولة الكويت إلى استخدام المنصات التعليمية الإلكترونية مثل Teams في مختلف مراحلها التعليمية، مستعينة بخبراتها السابقة بظل جائحة كوفيد 19.

حيث يوفّر التعلّم الإلكتروني عدة مزايا أساسية، أبرزها استمرارية التعليم، إذ يتيح للطلاب متابعة دراستهم رغم إغلاق المدارس. كما يفتح آفاقًا واسعة للوصول إلى المعرفة العالمية من أي مكان، ويُسهم في توفير نوع من الدعم النفسي من خلال الحفاظ على الروتين الدراسي الذي يعزز الشعور بالاستقرار لدى الطلاب. إضافة إلى ذلك، يمنح مرونة في الوقت والمكان، حيث يمكن للطلاب التعلم في أوقات آمنة أو عند توفر الاتصال بالإنترنت.

ومع ذلك، يواجه هذا النمط من التعليم تحديات جوهرية. يأتي في مقدمتها تعرض شبكات الإنترنت وأبراج الاتصالات للتدمير، مما يؤدي انقطاع متكرر في العملية التعليمية نتيجة فقدان الاتصال بالإنترنت المفاجئ، مما يصعّب بناء مسار تعليمي مستمر ينتج عنه صعوبات في حضور الحصص المباشرة، وبطء أو تعذّر تحميل المحتوى، فضلًا عن الانقطاعات المفاجئة أثناء الدراسة.

كما يُعدّ نقص الأجهزة والتكلفة عائقًا كبيرًا، إذ لا يمتلك جميع الطلاب هواتف ذكية أو أجهزة حاسوب، وغالبًا ما تتشارك الأسرة بجهاز واحد بين عدة طلاب، في ظل أولوية توفير الاحتياجات الأساسية كالغذاء والأمان. ويؤدي ذلك إلى عدم تكافؤ الفرص التعليمية، بل وتسرب بعض الطلاب من التعليم. إضافة إلى ذلك، تبرز مخاطر الأمان الرقمي، حيث قد يتعرض الطلاب للاستغلال أو التنمر الإلكتروني أو الوصول إلى محتوى غير آمن، خاصة في ظل ضعف الرقابة الأسرية.

ولا يمكن إغفال التأثيرات النفسية للحرب، حيث يعيش الطلاب في بيئة مليئة بالخوف والقلق وفقدان الأمان وقلة النوم، وقد يتعرضون لصدمات نفسية تؤثر بشكل مباشر على قدرتهم على التركيز والدافعية والاستيعاب. فحتى أفضل المنصات التعليمية تفقد فعاليتها إذا كان الطالب غير مستقر نفسيًا.

إلى جانب ذلك، يعاني التعلّم الإلكتروني في مناطق النزاع من نقص الدعم التعليمي والإشراف، حيث ينشغل الأهل بأمورهم اليومية والحياتية الخاصة، مما يترك الطالب في مواجهة صعوبات الفهم بمفرده ويؤدي إلى اتساع الفجوة التعليمية. كما تظهر مشكلة ضعف المهارات الرقمية لدى بعض الطلاب والمعلمين، إذ يفتقرون إلى الخبرة في استخدام المنصات التعليمية والتعامل مع التكنولوجيا، وهو ما يؤدي إلى إهدار الوقت في تعلم الأدوات بدلاً من التركيز على المحتوى التعليمي.

وفي الختام، لا يُعدّ التعلّم الإلكتروني بديلاً كاملاً عن التعليم التقليدي في مناطق النزاع، لكنه يمثل أداة فعّالة لتقليل الفجوة التعليمية وضمان حق الأطفال في التعلم. ويعتمد نجاحه على تكامل الجهود في توفير البنية التحتية المناسبة، وتعزيز الدعم المجتمعي، وتطوير اول التكنولوجية الملائمة للواقع.

 

 

المشاهدات 140   تاريخ الإضافة 2026/03/28   آخر تحديث 2026/03/28 - 11:23   رقم المحتوى 1814
أخبار مشابهة
تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 3242 الشهر 65535 الكلي 2499075
الوقت الآن
السبت 2026/3/28 توقيت الكويت
تصميم وتطوير