اعداد:أ. منى سلطان العتيبي
مدرب متخصص ب - المعهد العالي للخدمات الإدارية
في الفكر الإسلامي، تُعد النزاهة قيمة جوهرية تنبع من مبادئ القرآن الكريم وتعاليم السنة النبوية، حيث تعكس التزام المسلم بتطبيق توجيهات الدين في مختلف جوانب الحياة والعمل. تظهر النزاهة من خلال استشعار رقابة الله عز وجل في جميع أفعال الفرد وسلوكياته، وقد عبّر القرآن عن هذا المفهوم في قوله تعالى: )إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا( (النساء: 58)، كما جاء في قول النبي محمد ﷺ: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته» (رواه البخاري وابن ماجه).
النزاهة في المنظور الإسلامي تتجاوز كونها مجرد التزام قانوني لتصبح عبادة وسلوكًا تعبديًا يهدف إلى تحقيق أهداف الشريعة من عدل وإصلاح وحماية الحقوق. وقد وصفها القرضاوي عام (2016) بأنها صفاء النية واستقامة السلوك عند أداء الواجبات، بحيث لا يحيد الفرد عن الحق بسبب الطمع أو الخوف. بدوره عرّف الزحيلي في عام (2018)النزاهة بأنها تحقيق العدل والأمانة في الأقوال والأفعال، مع الحرص على تجنب كل ما قد يثير الشبهات.
وبناءً على ذلك، يرتكز مفهوم النزاهة في الإسلام على محورين أساسيين: الأول هو الرقابة الذاتية المستمدة من الإيمان، والتي تجعل الفرد يشعر برقابة الله عليه في جميع أفعاله. أما المحور الثاني فهو الرقابة المؤسسية المبنية على العدالة والتنظيم لضمان نزاهة السلوك الإداري والحفاظ على حسن استغلال الموارد العامة.
|